قضاء

عاجل : مستجدات خطيرة في قضية عبد الكريم الهاروني ومحمد فريخة..

عادت قضايا الفساد المالي الكبرى إلى واجهة المشهد القضائي، بعد أن نظرت الدائرة الجنائية المختصة بالمحكمة الابتدائية بتونس، اليوم الإثنين 29 ديسمبر 2025، في أحد الملفات الحساسة التي تشمل أسماء سياسية واقتصادية معروفة.

القضية تتعلّق بوزير النقل الأسبق عبد الكريم الهاروني، ورجل الأعمال محمد فريخة، إلى جانب عدد من الإطارات السامية بشركة عمومية تنشط في قطاع المحروقات، في ملف يطرح تساؤلات عميقة حول طرق إسناد الصفقات والتصرف في المال العام.

قرار التأجيل ورفض مطالب الإفراج

هيئة المحكمة قرّرت تأخير الجلسة إلى يوم 19 جانفي 2026، وذلك لمواصلة استكمال إجراءات التقاضي والنظر في حيثيات الملف، مع رفض جميع مطالب الإفراج المقدّمة في حق كل من عبد الكريم الهاروني ومحمد فريخة، اللذين يواصلان الإيقاف التحفظي على ذمة القضية.

هذا القرار يعكس، وفق متابعين، خطورة التهم الموجّهة وتشعب المعطيات المالية والفنية التي يتطلب تحليلها وقتًا إضافيًا.

خلفيات الملف: معاملات مشبوهة مع مؤسسة بترولية وطنية

يمثل المتهمون في هذا الملف على خلفية معاملات تجارية جمعت شركة خاصة يديرها محمد الفريخة بمؤسسة وطنية مختصة في النشاط البترولي، حيث تشير الأبحاث إلى شبهات إخلالات مالية وإدارية في إبرام تلك الصفقات.

وقد مثل أمام المحكمة كل من الهاروني والفريخة، إلى جانب مدير عام سابق للمؤسسة العمومية المعنية، وهم في حالة إيقاف، في حين مثل بقية المتهمين وهم بحالة سراح.

طبيعة التهم الموجّهة

وفق ما راج داخل أروقة المحكمة، تتعلّق التهم أساسًا بـ:
استغلال موظف عمومي لصفته من أجل تحقيق منافع غير مشروعة
الإضرار المتعمد بالإدارة
شبهات فساد مالي مرتبطة بالتصرف في المال العام

وهي تهم تندرج ضمن الجرائم الاقتصادية الثقيلة التي يعاقب عليها القانون التونسي بعقوبات صارمة.

قراءة قانونية: ملف معقّد وانتظار الحسم

مصادر قانونية مطلعة اعتبرت أن هذا الملف يُصنّف ضمن القضايا المعقّدة، نظرًا لتداخل المسؤوليات بين القطاعين العام والخاص، وتشابك المعطيات المالية والتقنية المرتبطة بقطاع حيوي كالمحروقات.

كما أن تأجيل الجلسة قد يكون مؤشرًا على توجه القضاء نحو التمحيص الدقيق في جميع الوثائق والعقود قبل إصدار أي أحكام، في ظل مناخ عام يطالب بمحاسبة فعلية وشفافة.

تحليل خاص من فريق تحرير تونس 33

تُعيد هذه القضية طرح إشكالية حوكمة المؤسسات العمومية وعلاقتها برجال الأعمال والفاعلين السياسيين، خاصة في القطاعات الاستراتيجية ذات الحساسية الاقتصادية العالية.

كما تعكس المسار القضائي الحالي رغبة في القطع مع منطق الإفلات من العقاب، وإن كان الرأي العام لا يزال يترقب أحكامًا واضحة تُترجم الخطاب الرسمي حول مكافحة الفساد إلى قرارات قضائية نهائية.

جلسة 19 جانفي المقبل ستكون محطة مفصلية، ليس فقط للمتهمين، بل أيضًا لمدى قدرة القضاء على إدارة الملفات الكبرى باستقلالية وصرامة.


المصدر: فريق تحرير موقع تونس 33، المرجع: موقع الصريح أون لاين

تعليقات فيسبوك

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock